عماد الدين الكاتب الأصبهاني
418
خريدة القصر وجريدة العصر
من الجليد ، ما يذهب [ قوى ] « 1 » الجليد ، ومن البرد ، ما لا يدفعه ريش ولا برد ، والحدائق قد غمضت أحداقها ، وانحسرت أوراقها ، والبطاح قد قيدت الفور ، بحبائل الكافور ، وأوقعت الصرد ، في شرك « 2 » الصرد ، فمني « 3 » البائس بما لم يعهده ، كما وسم بالزرزور ولم يشهده ، ولما فال رأيه ، وأخفق أو كاد سعيه ، التفت إلى عطفة أشمط ، وإلى أديمة أرقط ، فناح ، ثم سوى الجناح ، وقد نكر مزاجه ، ونسي ألحانه وأهزاجه ، ولا شك أنه واقع بفنائك ، وراشف من إنائك ، وآمل حسن غنائك واعتنائك ، وأنت بارق ذلك العارض ، ورائد ذلك الأنف البارض ، تهيّئ له حبّا ، يجزيك عنه ثناء جميلا رحبا ، وقد تحفظ يا سيدي رسائل ، جعلت له وسائل ، فسام بها أهل الأدب ، سوء العذاب ، ودعي البطي منهم إلى الإهذاب : وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس وإذا ألقي كتابي إليك ، يفسر هذه الجملة عليك ، لا زلت منافسا للعلوم ، آسيا للأحوال والكلوم . 108 - * الوزير أبو محمّد ابن سفيان * قرضه « 4 » صاحب القلائد بالرتبة العالية ، والحالة الحالية ، والجد الصاعد ، والهمة الواطئة بأخمصها هام الفراقد ، والرأي المتوصّل به إلى إنالة المقاصد ، وإلانة الشّدائد ، واليراع المستخدم به بيض الصفائح لسود الصّحائف « 5 » ، والبلاغة الموضّحة غرر الكلم الفصائح في جباه المعارف ، وقيامه في دولة آل ذي النون ، قيام الأمين المأمون ، حتى أنقت نظارة أيامها ،
--> ( 1 ) [ كلمة ساقطة من الأصل ، أضفناها من القلائد ] . ( 2 ) القلا : شباك . ( 3 ) [ في الأصل : فمن ، والاصلاح من القلائد ] . ( 4 ) انظر القلا ص 154 . ( 5 ) [ في الأصل : الصفائح ، والإصلاح من ( ت ) ] .